فشل اقتصاديات الرياضة في البلدان العربية

0 828

اقتصاديات الرياضة ( L’Economie du Sport) هو من الموضوعات الحديثة التي دخلت ميدان الاقتصاد والرياضة مؤخرا؛ ذلك أن الرياضة لم تكن تطرح للبحث والدراسة إلا حديثا، أما الآن فإن هناك ربطا بين الرياضة والاقتصاد لما في ذلك من منافع كبرى وهناك ارتباطات متبادلة بين المنظمات الاقتصادية الصناعية والتجارية والرياضية حتى أن المنظمات الخدمية أصبحت تهتم بالرياضة وترعاها مثل الرياضية المحلية والدولية والأولمبية. 
اقتصاديات الرياضـة تحدد أوجـه الارتباط بين الاقتصاد والرياضـة حيت تستطيع المنظمات الرياضية بلوغ كافة مراميها وأهدافها المخططة من حيث الأبنية والساحات والملاعب وبقية المستلزمات والتسهيلات التي تستعملها المنظمات الرياضية في التدريب والمباريات لتساعدها على تنفيذ برامج التدريب وبلوغ أعلى درجات اللياقة والمهارة قبيل بدء المباراة مع الفرق الرياضية الأخرى والمنح والامتيازات والمكافآت المادية التي يقدمهما المسؤولون أعضاء الفرق الرياضية تساعدهم علىّ التفرغ للعمل الرياضي والإبداع فيه وتحقيق أفضل النتائج في أنشطته المتخصصة. كما أن الضمانات المادية التي تقدمها مؤسسات الخدمة الاجتماعية للرياضيين عند إصابتهم في اللعب والمباراة أو عند عجزهم عن اللعب لسبب أو آخر هي الأخرى تحفزهم على مزاولة النشاط الرياضي والإبداع. 
يعتقد المفكر الرياضي الروسي Matveyev أن نتائج التحليلات الإحصائية الاجتماعية تؤكد أن الإنجازات الرياضية الأولمبية ترتبط ارتباطا بالدخل القومي ومتوسط دخل الفرد ذلك أن الرياضة تحتاج إلى تسهيلات وأموال للصرف عليها لقد قامت بعض الدراسات بربط نظام الرياضة بنظام الاقتصاد فقدم Reeve سنة 1910م دراسة أشار فيها لتزايد الاهتمام باقتصاديات الرياضة. ونشر Danielson دراسة عن دور الاقتصاد في تنظيم الرياضة في السويد كما تم تقديم نموذجا عن اقتصاديات الرياضة في سويسرا سنة 1955م وتأسس النموذج على بيانات إحصائية واقعية.
وفي دراسة Malenfant عن اقتصاديات الرياضة في فرنسا أفادت النتائج أن حوالي %30 من الفرنسيين يمارسون نشاطا رياضيا وأنهم يصرفون نحو 6.5% من دخولهم على الرياضة وأن الاستثمار الرياضي يزداد سنويا 20% كما أوضحت أن 90% من الميزانية المخصصة عائليا للرياضة توجه إلى شراء الأزياء والملابس والأجهزة الرياضة وعلى شكل خدمات كالصحافة الرياضية أو حضور المباريات.
لم تظهر دراسات معمقة في البلدان العربية عن اقتصاديات الرياضة في العالم العربي وما زالت الممارسات والأندية والفرق الرياضية تتم في الغالب على أسس غير علمية مما أدى إلى فشل معظم الفرق الرياضية العربية التي انفق عليها المليارات والتي لم تستطع أي منها الوصول إلى المراحل الأخيرة من مباريات المونديال وقد ظهر هنا وهناك عدد من الفرق الرياضية العربية في الجزائر والمغرب والسعودية لتنافس على ساحة المونديال وتمكنت قطر من الفوز بعقد مونديال 2022 في الدوحة ولكن خسارة المغرب في استضافة مونديال 2026 شكل صدمة مؤلمة بسبب قيام بعض الدول العربية بالتصويت لصالح أمريكا وكندا والمكسيك بدلا من التصويت لصالح المغرب فأين الروابط الأخوية والقومية بين البلدان العربية!
ومن مظاهر فشل الرياضة العربية اعتمادها على رجل واحد في الفريق فإذا ما مرض أو أصابه عرض مفاجئ انهار الفريق الرياضي العربي دون إيجاد البديل المناسب الذي يحل محله وبالتالي لا تقوم الرياضة في البلدان العربية على أسس مؤسسية أو أسس اقتصاديه.
وقد تهافتت بعض البلدان العربية الخليجية على شراء الأندية الأجنبية بمليارات الدولارات لجني الأرباح بدل من التركيز على الاستثمار في بناء أندية محلية ووطنية، ومن الأمثلة على ذلك قيام بعض الدول الخليجية بشراء نادي باريس سان جرمان ونادي مانشستر سيتي وشراء نادي أسيوط المصري.
تشير النتائج الأولية لمونديال روسيا 2018 إلى خسارة الفرق الرياضية العربية رغم المليارات العديدة من الدولارات التي أنفقت على اللاعبين في الفرق الرياضية العربية في ظل الصعوبات الاقتصادية والفقر والبطالة التي تعيشها المجتمعات العربية ولو استثمرت هذه المبالغ الطائلة في تحسين معيشة الإنسان العربي لكان أجدى بدل من الأنفاق البذخ على الفرق الرياضية العربية الفاشلة.
أيعقل فوز الفريق الرياضي في أيسلندا في المونديال الروسي الحالي أمام عدد من الدول المعروفة عالميا كالبرازيل وهي البلد الصغير الذي يبلغ تعداد سكانه 360 ألف نسمة ومعظم أعضاء الفريق الأيسلندي من غير المحترفين في رياضة كرة القدم وهم لا يتقاضون عائدا ماديا ويخسر فريق مصر العربية ذات المائة مليون نسمة ويخسر فريق السعودية في حضور ولي العهد السعودي الذي أنفق المليارات من الدولارات على الفريق السعودي.
علينا إعادة النظر في تركيبة الفرق الرياضية العربية وبرامج التدريب فيها والمبالغ المستثمرة فيها ودراستها اقتصاديا من حيث جدواها الاقتصادية وتحقيق العائد الاقتصادي المناسب وضرورة عمل بحوث معمقة في اقتصاديات الرياضة في البلدان العربية من أجل ترشيد الأنفاق الرياضي للأندية العربية والارتقاء بمستوى الرياضة في البلدان العربية.

بقلم الدكتور خليل عليان – أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية عن صحيفة السبيل الأردنية

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.