الأستاذ عز الدين العلام يقدم شهادته في حق الشيخ ابراهيم كمال

0 152

الحضور الكريم سلام من الله عليكم ورحمة منه تعالى وبركات…

بداية اسمحوا لي أن أتقدم باسم كل إخوتي وأخواتي الأعزاء في حزب البديل الحضاري بأحر التعازي لعائلة المشمول برحمة الله الحاج إبراهيم كمال، فردا فردا في مقدمتهم ابنه البار السيد خليل وزوجته المحترمة، ولا يفوتنا بهذه المناسبة الأليمة أن نقدم العزاء لكل الإخوة في حزب النهضة والفضيلة …

ذ. عز الدين العلام-المدير الإداري لحزب البديل الحضاري

الحضور الكريم..

إن الحديث عن هامة باسقة وطود شامخ … من مستوى أستاذنا الجليل الحاج إبراهيم كمال -رحمه الله- لا تسعه دقائق معدودات، بل لا نوفيه حقه حتى ولو تحدثنا عنه لساعات طوال …

الحاج ابراهيم العباس، انخرط في صفوف المقاومة وهو بعد شابا يافعا، فكان من بين المجموعة المقربة من الشهيد محمد الزرقطوني -رحمة الله- من أمثال المرحوم حسن بلموذن والحسن الصغير وبوزاليم … وغيرهم، وكان مما لحقه بسبب ذلك تعرضه للاغتيال من بعض أذناب الاستعمار وخدامه جراء القنبلة التي ألقيت على بيته ليلا بدرب البلدية.

تلقى -رحمه الله- رفقة ثلة من رفاقه تأطيره الحزبي في صفوف حزب الاستقلال تحت إشراف العالم الجليل بوشتى الجامعي -يرحمه الله- كما كان الحاج كمال ممن شاركوا في تأسيس “الشبيبة الاستقلالية” …

وبعد دخول حزب الاستقلال في ذلك النفق المظلم، نفق الصراع مع حزب الشورى والاستقلال، الصراع الذي بلغ -للأسف الشديد- حد التصفيات الجسدية … لم يكن أمام الحاج كمال -رفقة كثير من المناضلين من أمثال (الفقيه البصري، المهدي بنبركة، مولاي عبد الله إبراهيم، … رحم الله الجميع) لم يكن أمامهم من بد إلا اختيار “الخيار الثالث” فكان تأسيس “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية”…

ونتيجة هزيمة 1967 عرف التيار العروبي القومي الناصري نكوصا حادا بلغ درجة الانشقاقات والانسحابات من صفوفه، فكان من بين المنسحبين من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الحاج إبراهيم كمال، الذي التقى مباشرة بعد ذلك بالأستاذ محمد زحل، ثم التقى الرجلان بالأستاذ عبدالكريم مطيع … وبعد نضوج فكرة تأسيس العمل الإسلامي بالمغرب، كان وضع اللبنات الأولى لـ”الحركة الإسلامية المغربية” -ولا نقول حركة الشبيبة الإسلامية- كان ذلك في النصف الثاني من سنة 1969، التي عرفت رسميا ب”سنة البعث الإسلامي”.

بعد هذا التأسيس كانت للحاج إبراهيم كمال -رفقة باقي رفاقه وإخوانه- صولات وجولات على دراجته النارية المشهورة (صوليكس) بأحياء ودروب الدارالبيضاء (التي كانت تسمى في الأدبيات الشفهية للحركة الإسلامية المغربية الأم بـ”أم القرى”) … كما عرفنا -نحن معشر الشباب يومذاك- الحاج إبراهيم بن العباس خطيبا بمسجد الشافعي بدرب غلف، وعرفناه كذلك أستاذا محاضرا بدار الشباب بوشنتوف …

بعد تأسيس خمس جمعيات، كان الحاج كمال نائب رئيس إحداهن وهي جمعية الشبيبة الإسلامية التي كان يرأسها الحاج عبد الكريم مطيع. هذه الجمعية التي كانت -ممثلة في شخص رئيسها ونائبه- من بين مؤسسي “المنظمة العالمية للشباب الإسلامي” التي كان مقرها الدائم بالرياض … وعند عقد هذه المنظمة مؤتمرها الرابع سنة 1974 غادر فقيدنا رفقة رفيق دربه الحاج عبد الكريم، أرض الوطن لحضور هذا المؤتمر.

بعد مضي فترة غير قصيرة على الظلم الذي لحق الرجل، وبعد مضي زهاء عام على تأسيسنا جمعية البديل الحضاري، أواخر1996، التحق رحمه الله بهذه التجربة الفتية … وبهذه المناسبة لا يفوتنا التنويه -اعترافا منا بالمعروف- بما قام به الحاج إبراهيم بمعية زوجته وابنة عمه السيدة الطيبة الفاضلة الحاجة فاطمة رحمة الله عليهما لما فتحوا لنا باب منزلهما سنة 2001 لعقد المؤتمر الأول للبديل الحضاري على مدار 3 أيام بنهارها وليلها ..

كان على رأس الوفد الذي زار الشيخ عبد السلام ياسين -رحمه الله- لتقديم التهاني باسم البديل الحضاري بعد رفع الحصار عنه، وللأمانة وللتاريخ، شهد الشيخ ياسين شهادة حق بحضور بعض إخوانه لما قال رحمه الله: (إن السيد إبراهيم وباقي إخوانه الذين كانوا معه كان لهم فضل السبق في تأسيس العمل الإسلامي بالمغرب….) ثم أردف قائلا قولته المشهورة التي أصبحت مثلا، وسيبقى الجيل بعد الجيل يرويها: (لا يعترف بالفضل لأهل الفضل إلا ذووه).

وبعد اتخاذنا قرار التحول من جمعية إلى حزب، شهد المشمول برحمة الله الحاج كمال معنا لحظة التأسيس الواقع في 14 يوليوز2002.

فكان منذ التحاقه بالبديل الحضاري، لا يألو جهدا في حضوره أنشطتنا الحزبية، وما حال يوما تقدمه في السن أو ظروفه الصحية بين ذلك … ويكفينا هنا إعطاء مثال واحد على سبيل التمثيل لا الحصر -تفاديا للإطالة على الحضور الكريم- ذهابه رحمه الله ضمن وفد، يتقدمه الأمين العام للحزب الأستاذ المصطفى المعتصم، لحضور المؤتمر القومي الإسلامي المنعقد ببيروت …

وفي الختام لا يفوتنا أن نذكر وضعه والسيدة زوجته -رحمهما الله– بيتهما رهن إشارتنا لإقامة الحفل التكريمي في حق ثلة من المقاومين، اعترافا رمزيا من مناضلات ومناضلي حزب البديل الحضاري بما قام به هؤلاء وغيرهم ممن قضوا نحبهم من أجل الوطن أرضا وشعبا ومقدساته في مواجهة الاستعمارين الفرنسي  والإسباني …

وما نسينا ولن ننسى يوما الحفاوة التي أحطنا بها من طرف الحاج كمال والحاجة فاطمة سواء في هذه المناسبة أو في التي سبقتها يوم عقد المؤتمر الأول، حتى خلنا أنفسنا نحن أصحاب الدار وهما الضيوف.

رحم الله الأستاذ الجليل الحاج إبراهيم  كمال وتغمده عز وجل برحمته وأسكنه فسيح جناته وتقبل منه ما قدم لوطنه ورزق أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان وحسن العزاء … و السلام عليكم.

  • ألقيت هذه الشهادة في حفل تأبين الشيخ ابراهيم كمال الذي نظم يوم الأربعاء 14 غشت 2019 بالدار البيضاء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.