الأستاذ عبد الرحيم الحلوي يكتب: في غياب تنمية حقيقية .. تطغى لغة المزمار

0 440
بقلم: ذ. عبد الرحيم الحلوي *            

ارتفاع عدد المهرجانات و التظاهرات هذه الأيام يثير العديد من علامات الاستفهام خاصة فيما يتعلق بالمكان الذي تقام فيه هذه المهرجانات. فهل المناطق التي تقام فيها هذه التظاهرات حققت كل شئ لم يبقى لها إلا ” النشاط”؟.

فأغلب المناطق التي تحتضن هذه المهرجانات جماعات قروية فقيرة أو تم تفقيرها عمدا، و هي في أمس الحاجة لكل فلس يصرف في غير تنمية مناطقهم، و هل القائمون على هذه المهرجانات من بين أولوياتهم هو الترفيه عن المواطن بشطيح و رديح، أم توفير مدارس نظيفة و مؤهلة لتعليم أبناء الشعب من القرى و المداشر التي يحتاج فيها الطفل قطع عشرات الكيلومترات ليصل إلى مدرسته.

المواطن البدوي يحتاج إلى مساكن مناسبة تحترم ٱدميته لا “عونية” تهز خصرها و هي ثملة على نغمات الجرة، المواطن القروي يحتاج إلى مستوصفات بتجهيزات متقدمة و موارد بشرية لحماية الأطفال من الموت جراء لسعات العقارب و غيرها من الحشرات المنتشرة، فكم من أم فقدت حياتها و هي تضع مولودها وسط صخب مهرجاناتكم، في غياب تام حتى لسيارة اسعاف.

العالم القروي في حاجة إلى طرق معبدة و بنيات تحتية تفك عنهم العزلة و الحصار المفروض عليهم في أغلب المناطق، سكان القرى ينتظرون الدعم و خصوصا المزارعين الذين تضرر إنتاجهم الزراعي بسبب الجفاف هذه السنة التي عرفت شحا في التساقطات المطرية، لتخفيف آثار الجفاف عنهم، و لا ينتظرون طلقات البرود في سماء غائمة.

إن أغلب من راهن على مثل هذه التظاهرات لتحسيين صورته، في ظل هذه الظروف الصعبة، كمن أعطى لرسام قلم رصاص و قال له اصنع لي لوحة بألوان قوس قزح، أن تضيع أموال المواطن في الرقص و نصب الموائد لأتباعك هذا هو الخسران المبين، أعتقد أن أغلب هؤلاء فقدوا البوصلة و لم يعد لهم المقياس الصحيح، الأموال المهدورة في المهرجانات لو استثمرت في الجانب التنموي لكان مفعولها سحري على النفوس.

رغم أن البعض يتحجج بأن المهرجانات تمول بواسطة المستشهرين، إلا أن غالبية الأموال التي تصرف على المهرجانات، تأتي من المجالس الجماعية والإقليمية و الجهوية، أو من خلال دعم المؤسسات العمومية لهذه المهرجانات من خلال الاحتضان أو على شكل إعلانات.

* الكاتب الإقليمي للحزب بسطات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.