مغرب العلماء الأعلام: شيخ الجماعة ابن هارون المَطَغْري

0 41

هو الشيخ العلامة الفقيه، الأستاذ الخطيب المؤرخ النبيه، مفتي فاس وعالمها، وشيخ ‏الجماعة بها، أبو الحسن علي بن موسى بن علي بن موسى بن هارون، وبه عرف، الفاسي، ‏المَطَغْرِي الأصل، من مطغرة تلمسان؛ انتقل جده منها عام 818 هـ وسكن فاساً، وبها وُلد ‏المترجم.‏

  أخذ ابن هارون بفاس عن الإمام شيخ الجماعة أبي عبد الله محمد ابن غازي المكناسي ‏‏(ت919هـ)، لازمه 29 سنة، وكان قارئه في أكثر دروسه، جمع عليه القراءات السبع، وحصل ‏علما كثيرا، وختم عليه كتبا عدة؛ في الحديث، والفقه، والأصول، واللغة، والقراءات ‏والفرائض، وغير ذلك، وأجازه عامة.‏

  وأخذ أيضاً عن الفقيه الحيسوبي الفرضي، الناظم الناثر أبي حفص عمر بن عبدالرحمن ‏بن يوسف الجَزْنَائي (كان حيا سنة 900هـ)، وعن الفقيه المحصل، المشارك المصنِّف أبي ‏العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد الونشريسي الفاسي(ت914هـ)، صاحب ‏كتاب المعيار، وكان هذا الأخير يحضر مجلس المترجَم في مختصر خليل وغيره، وأخذ عن ‏الفقيه الإمام، العلامة النوازلي، قاضي الجماعة بفاس أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد ‏اليفرني المكناسي الفاسي، الشهير بالقاضي المكناسي (ت917 أو918هـ). ‏

  وأدرك الفقيه المفتي بفاس، الخطيب بالقرويين أبا مهدي عيسى بن أحمد الماواسي ‏‏(ت896هـ)، والأستاذ الحافظ، المحدث الصالح أبا الفرج محمد بن محمد بن موسى ‏الأموي الفاسي، الشهير بالطَّنْجي (ت893هـ).‏

  وهكذا حصّل المترجم، بأخذه عن هؤلاء الأعلام وسواهم، علوماً جمّة، أهلته لِأنْ يصبح ‏مشارا إليه، بل أهّله ذلك للتصدر وتولي الفتوى، كما انتهت إليه رئاسة العلم في وقته بفاس، ‏فازدحم الناس للأخذ عنه، وكان من جملة تلامذته: الفقيه الموثِّق، النحوي البياني أبو ‏القاسم بن أحمد بن زياد الأندلسي الغرناطي (ت944هـ)، والفقيه الإمام، الحاج الرحالة، ‏الخطيب المفتي أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن عبد الرحمن اليَسِّيتْنِي(ت959هـ)، والفقيه ‏الأستاذ النحوي أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم ابن أبي العافية المكناسي (ت962هـ)، ‏والفقيه الأستاذ محمد بن علي بن عِدَّة الأندلسي(ت975هـ)، والإمام العلامة، الحافظ المسند، ‏الزاهد الصالح أبو النعيم رضوان بن عبد الله الجِنْوي (ت991هـ)، والشيخ الإمام، الحافظ ‏المسند أبو العباس أحمد بن علي المنجور(ت995هـ)، والأستاذ الراوية، إمام الفرائض ‏والحساب أبو راشد يعقوب بن يحيى البدري (ت999هـ)، لازم المترجم من سنة 933هـ إلى ‏وفاته، والفقيه المحدث القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الحضري الزَّرْوَالي (كان حيا ‏‏999هـ)، والولي الصالح، الزاهد المتقشف عبد الله بن أحمد بن الحسن الخالدي السَّلَاسِي، ‏المعروف بابن حَسُّون (ت1013هـ)، والفقيه مفتي تلمسان وعالمها أبو عثمان سعيد بن أحمد ‏المَقَّري القرشي (كان حيا سنة 1011هـ)، وأجاز المترجم رحمه الله للسلطان أبي العباس أحمد ‏بن محمد الوَطَّاسي بحرف نافع نظما، وبلغ بالسند إلى الداني.‏

  وقد أجمع مترجمو ابن هارون على سمو مكانته وتوسع علومه ومعارفه، فحلّاه تلميذه أبو ‏العباس المنجور رحمه الله بقوله: ((الشيخ الفقيه، الأستاذ العَددي الفرضي، العروضي المؤقت ‏المؤرخ، المتفنن الخطيب المفتي‎ «‎‏. ثم قال: وكان يدرس المدونة بمدرسة الوادي في حياة شيخه ‏الإمام ابن غازي، وما قطع القراءة بين يديه ولازمه حتى توفي…، وكان متواضعا منصفا، كثير ‏تلاوة القرآن، وعيادة المرضى، وحضور الجنائز)).‏

  وقدّمه تلميذه أبو عبد الله اليسيتني على صاحب ‏‎»‎المعيار‎«‎، حيث قال: ((وهو أفقه من ‏عبدالواحد الونشريسي؛ لأنه لازم ابن غازي تسعاً و عشرين سنة بحثاً وتحقيقاً، ‏والونشريسي ما خدم الفقه ما يقرب ذلك، وإن كان درّاكا سالم الذهن)).‏

  وحلاه العلامة ابن عسكر رحمه الله بـ: ((الشيخ الفقيه الراوية))، ثم قال: ((كان من فحول ‏العلماء، وأكابر الفقهاء…، وتولى الفتيا والتدريس بفاس، وانتهت إليه رئاسة (العلم في ‏وقته)).‏

  وقال العلامة ابن جعفر الكتاني: ((تولى الفتيا والتدريس بفاس، والخطابة بجامع القرويين ‏منها، وكان شيخ الجماعة في وقته، تشد إليه الرحال)).‏

  ونظراً لاشتغال المترجم بالتحصيل والتدريس، وصرف هِمته لهذا الغرض، فإنه لم يتصدَّ ‏للتأليف، وكان رحمه الله يقرض الشعر، وتحتفظ مصادر ترجمته بشيء من ذلك.‏

  توفي ابن هارون رحمه الله بفاس في ذي القعدة سنة (951هـ)، وقد نيف على 80 سنة، ‏واحتفل الناس بجنازته، وحضر لدفنه السلطان أبو العباس أحمد الوطَّاسي. ‏

 من مصادر ترجمته: فهرس المنجور: (ص40-50)، ودوحة الناشر (ص51)، ودرة الحجال (3/254)، وجذوة ‏الاقتباس(ص477-478)، ونيل الابتهاج (ص448)، وكفاية المحتاج (ص265-266)، وسلوة الأنفاس (2/93-94)، ‏والفكر السامي (ص598)، وفهرس الفهارس (2/ 1105).

عن مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.